ح.بركوز
على بعد خطوات من أسوارها الأثرية الدافئة، تنام مدينة تيزنيت على إيقاع مطارق الصُّناع التقليديين وهم يغازلون معدن الفضة، محولين إياه إلى حليّ تسحر الأعين وتختزل هوية بصرية ضاربة في عمق التاريخ الأمازيغي وسوس العالمة. لكن هذا البريق الفضي اللامع الذي يسطع بقوة كلما حلت مواسم الاحتفال كمهرجان ” تيميزار ” يوازيه على الجانب الآخر ” غبار تنموي ” كثيف يحجب تطلعات الساكنة نحو تنمية حقيقية، مستدامة، وملموسة في المعيش اليومي.
هذا التناغم بين ” البريق ” و ” الغبار” يضعنا أمام تشريح سوسيولوجي واقتصادي لواقع مدينة تعيش على حبل مشدود بين تسويق الهوية الثقافية وبين تحديات الإقلاع التنموي الشامل.
1. بريق الفضة : واجهة الهوية والجاذبية الثقافية
لا يمكن الحديث عن تيزنيت دون استحضار الفضة؛ فهي ليست مجرد تجارة، بل هي لغة المدينة المكتوبة بالنقوش الدقيقة والممزوجة بتقنيات فنية عريقة.
الإشعاع الدولي: نجحت المدينة في حفر اسمها كـ “عاصمة للفضة” بامتياز، وباتت مقصداً للسياح وعشاق الحرف اليدوية.
المهرجانات كواجهات تسويقية: تُمثّل التظاهرات الثقافية الكبرى فرصة لتقديم وجه تيزنيت المشرق، وتنشيط الحركة التجارية لعدة أيام، وعرض تحف فضية تبرهن على أن عبقرية الصانع المحلي لا زالت حية وتتطور.







