ح.بركوز
شهدت منصة ساحة الاستقبال بمدينة تيزنيت ليلة فنية استثنائية بكل المقاييس، في إطار فعاليات الدورة الـ14 لمهرجان “تيميتار” (Timizart) للفضة. وقد نجح الكوكتيل الموسيقي المتنوع، الذي جمع بين أصالة الفن الأمازيغي وقوة الراب المغربي وعصرنة موسيقى الـ “فيوزن”، في استقطاب جماهير غفيرة حطمت كل توقعات الحضور.
انطلقت الليلة الثانية من المهرجان على إيقاعات آلة “الرباب” الأمازيغية العريقة، حيث كان للجمهور موعد مع التراث الأصيل من خلال الأداء المتميز لعصام كمال ومسلم حيث ترافقت معه النجمة المتألقة الرايسة فاطمة تبعمرانت بصوتها الجبلي القوي وحليها الفضية التقليدية التي تعكس هوية تيزنيت، نجحت في خلق تفاعل ساحر مع الساكنة وزوار المدينة الذين حجوا بكثافة للاستمتاع بأغاني ريبيرتوار الروايس العريق.
وفي جزء آخر من السهرة، اعتلى المنصة الفنان والملحن المغربي عصام كمال (مؤسس مجموعة “مازاغان” سابقاً). بقبعته الشهيرة وغيتارته، ألهب عصام كمال حماس الجماهير عبر تقديم باقة من أشهر أغانيه التي تمزج بذكاء بين التراث الشعبي المغربي وإيقاعات “الروك” والـ “فيوزن” العالمية. التناغم كان هائلاً، حيث رددت الآلاف من الحناجر كلمات أغانيه في لوحة فنية حماسية حركت جنبات الساحة.
وكان مسك ختام هذه السهرة الكبرى مع نجم الراب المغربي الفنان مسلم (Mouslim)، الذي كان صعوده إلى المنصة لحظة ذروة التفاعل الجماهيري. مسلم، الذي يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة جداً في صفوف الشباب، قدم أقوى مقاطعه الغنائية الملتزمة والهادفة. وتفاعلت الجماهير الغفيرة مع كلماتها الواقعية التي تلامس القضايا الاجتماعية، مشعلين هواتفهم ومرددين معه كل أغنية من البداية إلى النهاية.
هذا ، وأكدت هذه السهرة مجدداً على القوة الجاذبة لمهرجان تيميتار بتيزنيت، وقدرته على جمع مختلف الألوان الموسيقية في منصة واحدة تلبي أذواق جميع الأجيال ، كما أشاد المنظمون والمتتبعون بالمستوى التنظيمي العالي وبسلوك الجمهور التيزنيتي الراقي، الذي حج بالآلاف ليؤكد أن تيزنيت ليست فقط عاصمة للفضة، بل هي أيضاً عاصمة للثقافة، الفن، وقيم الانفتاح والتسامح.






