يدخل المغرب منعطفاً تاريخياً جديداً في مساره الصناعي؛ حيث يقترب من تدشين أحد أكبر المصانع في العالم لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية بمدينة القنيطرة، في خطوة ستجعل المملكة أول بلد في القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط يلج نفوذ صناعات الـ “جيغا فاكتوري” (Giga-Factory).
المشروع الضخم تشرف عليه شركة “جوشن باور موروكو” (Gotion Power Morocco)، وهو ثمرة شراكة استراتيجية ألمانية صينية تقودها شركة “جوشن هاي تيك” (Gotion High-Tech). ويرتقب أن يفتتح هذا المصنع العملاق أبوابه ويبدأ الإنتاج الفعلي خلال السنة الجارية.
استثمار بمليارات الدولارات وريادة إفريقية مطلقة
وفي تصريحات علمية بارزة، أكد المخترع والعالم المغربي الخبير في بطاريات الليثيوم، رشيد اليزمي، أن المغرب سيكون أول بلد إفريقي يحتضن هذا المعمل الهائل لإنتاج بطاريات الليثيوم. وأوضح اليزمي أن هذه البطاريات ستوجه لتلبية الطلب المتزايد محلياً وعالمياً، لاسيما لشركات كبرى مستقرة بالمغرب مثل “رونو” و”ستيلانتيس” أو للتصدير نحو الأسواق الخارجية.
أبرز الأرقام والمعطيات المحيطة بهذا الورش التاريخي:
- حجم الاستثمار الكلي: يرتقب أن يصل الغلاف المالي الإجمالي للاستثمار إلى نحو 6 مليارات دولار بشكل تدريجي؛ حيث تبلغ تكلفة المرحلة الأولى وحدها ما بين مليار ونصف إلى 1.6 مليار دولار.
- اعتماد كلي على الفوسفاط المغربي: أشار العالم رشيد اليزمي إلى أن البطاريات المصنعة في المغرب ستعتمد على تكنولوجيا بطاريات الفوسفاط والحديد والليثيوم (LFP)، وهي ميزة تنافسية كبرى للمملكة لكونها تمتلك أكبر احتياطي فوسفاط في العالم.
- طفرة في الاحتياطي النقدي: يأتي هذا الورش في سياق انتعاش مالي غير مسبوق للمملكة؛ حيث بلغت احتياطيات المغرب من العملة الصعبة أرقاماً قياسية وصلت إلى 51 مليار دولار (بدون نفط أو غاز)، وهو مؤشر سيرتفع بوثيرة أسرع فور بدء تصدير البطاريات.
نقلة نوعية نحو الصناعات الخضراء
ويهدف هذا الاستثمار الاستراتيجي إلى تعزيز مكانة المغرب كمنصة لوجستيكية وصناعية بين إفريقيا وأوروبا، إلى جانب خلق آلاف فرص الشغل المستدامة للشباب المغربي، ودعم الانتقال الطاقي النظيف عبر توطين صناعة خضراء متكاملة تحمل علامة “صنع في المغرب” (Made in Morocco).








