في خطوة استباقية صارمة لقطع الطريق أمام المضاربين وحماية القدرة الشرائية للمواطنين مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى المبارك، أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قراراً استثنائياً يقضي باتخاذ تدابير مؤقتة وحازمة لتنظيم الأسواق المخصصة لبيع الأضاحي بمختلف أقاليم وعمالات المملكة، وهو القرار الذي يمتد مفعوله بشكل فوري إلى غاية 29 من الشهر الجاري.
ويستند هذا القرار التنظيمي إلى ترسانة قانونية قوية تشمل القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات وقانون حرية الأسعار والمنافسة، وجاء بعد استشارة مجلس المنافسة. ويهدف القرار بالدرجة الأولى إلى حظر أي تحالفات أو اتفاقات سرية بين الوسطاء قد تؤدي إلى تضخم مصطنع وغير مبرر في أسعار أضاحي العيد.
تنظيم الأسواق وحظر نقاط البيع العشوائية
بموجب المقتضيات الجديدة، حصرت الحكومة عمليات البيع حصرياً داخل الأسواق المخصصة والمحددة من طرف السلطات المحلية، مع استثناء وحيد يخص البيع المباشر داخل الضيعات الفلاحية (الكسابة)، مانعة بذلك عشوائية نقاط البيع التي كانت تشكل بيئة خصبة للمضاربة وتعدد الوسطاء.
إجراءات صارمة: لمنع ظاهرة “الشناقة” التي تؤرق المستهلكين سنوياً، فرض القرار قيوداً ميدانية تلزم كافة الكسابة والباعة بالتصريح المسبق بهوياتهم وبعدد رؤوس الأضاحي ومصدرها لدى السلطات الإدارية المحلية قبل الولوج إلى الأسواق.
عقوبات حبسية وغرامات مالية للمخالفين
منع النص القانوني بشكل قاطع إعادة بيع الأضاحي داخل نفس السوق بعد شرائها، وحظر تخزين وتجميع الماشية خارج القنوات الرسمية بغرض خلق ندرة وهمية ترفع ثمن الأضحية. وتضع هذه الإجراءات كل من يخالف هذه المقتضيات تحت طائلة:
عقوبات حبسية سالبة للحرية وفق المقتضيات الجنائية الجاري بها العمل.
غرامات مالية ثقيلة تطال المتلاعبين والوسطاء غير القانونيين.
عقوبات إدارية فورية تشمل الإغلاق المؤقت لنقاط البيع المخالفة، وحجز الأضاحي والمعدات المستعملة.
تفويض الصلاحيات للولاة والعمال للتدخل الفوري
وفي سياق تفعيل هذه الإجراءات الزجرية، منح رئيس الحكومة الصلاحيات الكاملة لولاة الجهات وعمال الأقاليم، بتنسيق مع السلطات المحلية والمصالح المختصة، للتدخل الميداني الفوري ومعاينة المخالفات وتطبيق القانون.
ويعكس هذا التدخل الحكومي الحازم رغبة الدولة في فرض حكامة حقيقية على أسواق الماشية الوطنية، والانتقال من منطق العشوائية الموسمية إلى التنظيم المقنن، بما يضمن مرور هذه المناسبة الدينية العظيمة في ظروف مستقرة ومتوازنة تضمن حقوق الكسابة الحقيقيين والمواطنين على حد سواء.









